الشيخ حسين المظاهري
146
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
حتّى يصلغايته . 5 - لابدّ لسالك هذا الطّريق من أن لا يتوغّل في المشتهيات النّفسيّة ، لانّ خطرها عظيم ولو لم يصل إلى حدّ الاتراف والاسراف والتّبذير . والمستخلص انّ التّوغّل في المشتهيات ومتابعة الميول النّفسيّة قد يؤدّي إلى حدّ الاسراف والتّبذير والاتراف ، فهو من المحرّمات ، وقد أخبر الذكر الحكيم انّه يوجب عذاباً اليماً في الدّنيا والآخرة . قال تعالى : « وما أرسلنا في قرية من نذير إلّاقال مترفوها انّا بما أرسلتم به كافرون » . « 1 » والمترف هو العيّاش المغرور الّذي لا يرى الترفّه إلّاترفّهه الدّنيويّة ولا سعادة إلّا توسّعة في نعمه الزائلة من المال والرّئاسة والقدرة و . . . . وقد لا يصل إلى ذلك الحدّ فهو مذموم موجب للكسل في العبادات فضلًا عن السّلوكجناب الحقّ تعالى وطيّ منازل التّخلية والتّحلية ، فمن أراد ان يجتاز هذا الطّريق لابدّ له من الاجتناب عن التّرف والبذخ . ولقد أجاد من أوصى تلامذته مؤكّداً فيها : ايّاكم ثمّ ايّاكم والتّوغّل في المشتهيات . نعم لابدّ من أن يعلم انّ التّوغّل في المشتهيات كما كان موجباً للبطؤ والتوان ، فكذلك التّفريط في المشتهيات النّفسانيّة ايضاً يوجب التأخّر والسّقوط ، فعدم الاهتمام ببعد الإنسان الحيواني والاضرار به حرامٌ كما قد ذمّ في روايات كثيرة الاضرار به ، وسيأتي نقل تلك الرّوايات ان شاء اللَّه ، ويكفيك فعلًا مما جاء في القرآن : قوله تعالى : « وابتغ فيما اتاك اللَّه الدّار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدّنيا » . « 2 » وقوله تعالى : « قل من حرّم زينة اللَّه الّتي اخرج لعباده والطّيّبات من الرّزق » . « 3 »
--> ( 1 ) - السّباء / 34 . ( 2 ) - القصص / 77 . ( 3 ) - الأعراف / 32 .